الشارقة في 18 أكتوبر/ وام
افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح اليوم مبنى هيئة الشارقة للآثار والذي يقع في منطقة الآبار بمدينة الشارقة.
وبعد ازاحة الستار ايذانا بافتتاح المبنى تجول صاحب السمو حاكم الشارقة في أروقة المبنى الذي ضم قاعة للمعارض احتوت على مجموعة من المقتنيات الأثرية المكتشفة في مدن ومناطق إمارة الشارقة واستمع سموه إلى شرح حول هذه المقتنيات وسنوات اكتشافها وأهميتها التاريخية والأثرية.
وزار سموه الأقسام التي يضمها المبنى والمختبرات ومخازن المعدات والآثار وغرف السجلات والوثائق مطلعا سموه على الأجهزة والمعدات الحديثة المستخدمة في عمليات التنقيب وحفظ الآثار وآليات الحفظ المتبعة وفق أفضل المعايير العالمية.
وخلال حفل افتتاح المبنى ألقى سعادة الدكتور صباح عبود جاسم مدير عام هيئة الشارقة للآثار كلمة أعرب فيها عن خالص شكره وتقديره إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على دعمه الدائم ورعايته لمختلف الجهود التي تقوم بها الهيئة في التنقيب عن الآثار والحفاظ عليها.
وقال الدكتور صباح جاسم // يسرنا أن يتزامن هذا الحدث الميمون مع صدور المرسوم الأميري السامي، بإنشاء هيئة الشارقة للآثار، وهو ما يجسد اهتمام سموه الكريم بعلم الآثار ورعايته الكريمة وتشجيعه المتواصل واللامحدود، فأضحت أراضي إمارة الشارقة مسرحا واسعا لمكتشفات أثرية فريدة ومتميزة بنوعيتها، وعلى جانب كبير من الأهمية في مضامينها التاريخية والحضارية، ودورها الفعال في مسيرة التطور البشري والحضارة الإنسانية، عبر آلاف السنين //.
وأضاف // لقد احتضنت هذه الأرض الطيبة أوائل البشر بعد هجرتهم من شرق إفريقيا سالكين الطريق الجنوبي عبر مضيق باب المندب، إلى سواحل منطقة جنوب شرق الجزيرة العربية، وعلى سفوح جبل الفاية، حيث حطوا الرحال، وتركوا لنا أدواتهم الحجرية قبل مئة وخمس وعشرين ألف عام، وقد دلت نتائج عمليات التنقيب الأثري على اتساع الرقعة الجغرافية التي انتشرت فوقها المواقع الأثرية في إمارة الشارقة، إضافة إلى امتداد تسلسلها الزمني عبر العصور، ابتداء من الساحل الشرقي، حيث وجدت بقايا حضارة العبيد المؤرخة إلى الألف الخامسة قبل الميلاد في منطقة الحمرية، والتي تمثل أولى محطات الاتصال الحضاري مع وادي الرافدين في جنوب العراق، ثم المنطقة الوسطى، حيث بقايا فترات عصور ما قبل التاريخ، والعصور البرونزية والحديدية، وفترة ما قبل الإسلام //.
وتابع مدير عام هيئة الشارقة للآثار قائلا // لقد وفرت عمليات التنقيب الأثري التي جرت في أراضي إمارة الشارقة على مدى الأربعين عاما الماضية، دليلا واضحا على وجود غنى وتنوع حضاري، كان حصيلة مجتمع امتلك مقومات النظام والقيادة والعقيدة الدينية، فقام بتأسيس المدن، وشيد فيها مباني سكنية، وورشا صناعية وحصونا إدارية، وقصورا كبيرة، وكرم موتاه بإيداعهم في مقابر خاصة، وخصص مدافن تذكارية متميزة لعلية القوم مع إبلهم وخيولهم، بكامل زينتها وجمالها ونشير بشكل خاص إلى موقع مليحة ذي الأهمية الاستثنائية، والمشهد الحضاري الزاخر، حيث القصور الفارهة والحصون العتيدة، ودور السكنى، وورش الصناعة، والمدافن المتنوعة، والقبور//.
واضاف "ولعلنا نخص بالذكر ذلك المدفن الكبير المتميز، في موقع مليحة الأثري، الذي ضم رفاة كاهن ملك عمان، كما يشير إلى ذلك بوضوح، نص كتابي منقوش باللغتين العربية الجنوبية والآرامية، على شاهد القبر في هذا المدفن، وما ينطوي عليه مثل هذا الاكتشاف من مضامين تاريخية هامة مبينا ان مكتشفات مليحة الأثرية الغنية واللافتة، أهلت هذه المدينة القديمة، لأن تكون عنصر جذب سياحي، من خلال إنشاء مركز مليحة للآثار، الذي يجسد تاريخ وحضارة المنطقة على مرالعصور" .
وأشار الدكتور صباح جاسم إلى آثار منطقة وادي الحلو والمنطقة الشرقية قائلا // وفي منطقة وادي الحلو، تم الكشف عن ورشة صناعية كبيرة لاستخراج وتعدين خامات النحاس، المتوفر في سلسلة جبل الحجر القريبة، حيث تم العثور على سبائك النحاس الخالصة، وخبث النحاس، مع أفران وبوتقات الصهر ومعدات التصنيع، التي كانت قيد الاستعمال منذ أوائل الألف الثالثة قبل الميلاد، ويعزز هذا الاكتشاف ما ورد في الكتابات المسمارية القديمة لبلاد وادي الرافدين حول استيراد معدن النحاس من منطقة مجان، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، وشبه جزيرة عمان، باتفاق آراء الباحثين/.
ولفت إلى المكتشفات الأثرية اللافتة في المنطقة الشرقية، في كل من كلباء وخورفكان ودبا الحصن، والتي وثقت الصلات التجارية والحضارية بين هذه المنطقة، وأقاليم الامبراطورية الرومانية، والعالم الإسلامي .
وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والسادة الحضور فيلما تسجيليا حول تاريخ الآثار في إمارة الشارقة وأقدم المكتشفات الأثرية التي تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد والتي وجدت في مدن ومناطق الإمارة ومراحل العمل التي نفذتها هيئة الشارقة للآثار لاكتشافها والمحافظة عليها.
وتلقى سموه هدية تذكارية من مدير عام هيئة الشارقة للآثار تقديرا لدعمه الدائم ولتفضله بافتتاح مبنى الهيئة.
حضر الافتتاح إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من سعادة خولة الملا رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وسعادة خميس بن سالم السويدي رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى، وسعادة عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، وسعادة علي بن شاهين السويدي رئيس دائرة الأشغال العامة، وسعادة خالد جاسم المدفع رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي، وسعادة محمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، وسعادة علي ابراهيم المري رئيس دارة الدكتور سلطان القاسمي، وسعادة محمد خلف مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام، وسعادة الدكتور منصور بن نصار مدير الإدارة القانونية بمكتب سمو الحاكم.