الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، دَعَا عِبَادَهُ إِلَى أَسْبَابِ السَّعَادَةِ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتِ الْخُلْدِ وَزِيَادَةً، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ لِعِبَادِهِ أَنْ يَسْتَبْشِرُوا بِفَضْلِهِ، وَيَسْعَدُوا بِعَطَائِهِ، وَقَدْ أَرْسَلَ عَزَّ وَجَلَّ الرُّسُلَ الْكِرَامَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِيَهْدُوا النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ، فَمَنِ اقْتَدَى بِهِمْ فَازَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). فَكَانَ بَثُّ التَّفَاؤُلِ وَالْبُشْرَى فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ هَدْيِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا* وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا). فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ أَنْ يُدْخِلَ الْفَرَحَ وَالسَّعَادَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَيُبَشِّرَهُمْ بِالْخَيْرِ، فَقَالَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:« أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ». فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَبِيهِ فِي الْجَنَّةِ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ:« بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا». وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ لِيَدُلَّ النَّاسَ عَلَى طُرُقِ الْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ، وَيُبَشِّرَهُمْ بِمَا يُسْعِدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَحْمَةً بِهِمْ، وَتَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ، قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ). وَمَا أَكْثَرَ الْبِشَارَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تُبَشِّرُ النَّاسَ بِالْخَيْرِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَشَّرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَالْفَضْلِ الْكَبِيرِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا). وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَضْلَ الْكَبِيرَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ). وَقَدْ بَشَّرَهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). وَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْحُصُولِ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ وَتَحْقِيقِ الْبُشْرَى؛ الْإِكْثَارَ مِنْ عَمَلِ الصَّالِحَاتِ، وَالْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي تَعُودُ بِالنَّفْعِ عَلَى النَّاسِ، فَيَحْيَا الْمَرْءُ حَيَاةً هَانِئَةً فِي الدُّنْيَا، وَتَسْعَدُ نَفْسُهُ، قَالَ تَعَالَى:( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ السَّعَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالرَّاحَةُ بِكُلِّ وُجُوهِهَا. وَمِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُثْمِرُ لَكَ الْبِشَارَةَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى؛ تِلَاوَةُ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ وَالاِسْتِمَاعُ إِلَيْهَا وَالْعَمَلُ بِهَا، وَاتِّبَاعُ هَدْيِهَا، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:( فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ). وَإِنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَنَالُ الْإِنْسَانُ بِهَا رِضَا رَبِّهِ، وَيَفُوزُ بِالْبُشْرَى مِنْ خَالِقِهِ؛ قَالَ تَعَالَى:( تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ* هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ). فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَشَّرَ مَنْ أَطَاعَهُ وَحَافَظَ عَلَى فَرَائِضِهِ، وَأَدَّى الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ، وَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ تَعَالَى، وَتَحَلَّى بِالْخُشُوعِ لَهُ، أَنْ يُكْرِمَهُ فِي الدُّنْيَا، فَيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ، وَيَجْعَلَهُ مِنَ الْفَائِزِينَ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ). كَمَا بَشَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَذْكُرُونَهُ وَيَخْشَوْنَهُ بِمَغْفِرَتِهِ وَعَظِيمِ أَجْرِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:( إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ). وَمَنْ أَرَادَ الْبِشَارَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُحْسِنْ إِلَى النَّاسِ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، بِالسَّعْيِ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَإِعَانَةِ ضَعِيفِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَشَّرَ الْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ: (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ). أَيِ: الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إِلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :«أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ». فَاللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا فَضْلَكَ فِي الدُّنْيَا، وَارْزُقْنَا الْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ، وَوَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، وَطَاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلًا بِقَوْلِكَ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ). نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ الْبِشَارَةَ بِالْخَيْرِ تُثْمِرُ السُّرُورَ وَالسَّعَادَةَ، وَالسَّعَادَةُ هِيَ سَكِينَةُ النَّفْسِ، وَطُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ، وَانْشِرَاحُ الصَّدْرِ، وَالرِّضَا بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِذَا اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ ذَاقَ الْإِنْسَانُ طَعْمَ الاِطْمِئْنَانِ، وَنَعِمَ بِالسَّعَادَةِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ). وَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِيُقَدِّرَ عَطَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَفَضْلَهُ عَلَيْهِ، وَلْيَنْظُرْ إِلَى النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ وَأُسْرَتِهِ وَمَالِهِ وَمُجْتَمَعِهِ، فَيَشْعُرَ بِالرِّضَا، وَيَنْعَمَ بِالسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا، وَيَعِيشَ شَاكِرًا لِرَبِّهِ، حَامِدًا لِرَازِقِهِ وَخَالِقِهِ، وَيَفُوزَ أَيْضًا بِالسَّعَادَةِ الدَّائِمَةِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ سُبْحَانَهُ:(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ).أَيْ: مَأْوَاهُمُ الْجَنَّةُ، مُقِيمِينَ فِيهَا، عَطَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ مَقْطُوعٍ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، فَقَدْ بَشَّرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ النَّبِيَّ فَقَالَ له:« أَلاَ أُبَشِّرُكَ؟ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ». فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ مَوْفُورَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ لِدَوْلَةِ الْإِمَارَاتِ اسْتِقْرَارَهَا وَرَخَاءَهَا، وَبَارِكْ فِي خَيْرَاتِهَا، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الْأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا وَاسِعًا شَامِلًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.
تنبيه يلقى عقب صلاة الجمعة 16/3/2018 مشروع إحصاء الأسر 2018 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها المسلمون: روى البخاريّ ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أَحْصُوا لي كَمْ يلْفِظُ بالإسلامِ". في هذا الحديث الشريف أصلٌ شرعي للإحصاء الذي يترتب عليهِ أمور كثيرةٌ عظيمةٌ في التخطيط. ومن هذا المنطلق ندعوكم إلى التعاون مع مركز دبي للإحصاء في إنجاز الأعمال الميدانية لمشروع إحصاء الأسر 2018 المقرر ضمن الخِطَّة الاستراتيجية الإحصائية لإمارة دبي، والذي يهدف إلى تحديث قاعدة بيانات المباني والوحدات السكنية، وحصْر الأُسر التي تسكن تلك المباني والوحدات، وهذا التحديث في قاعدة البيانات يدعم في النهاية صناعة السعادة والتنمية المستدامة. والله ولي التوفيق
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ لِعِبَادِهِ أَنْ يَسْتَبْشِرُوا بِفَضْلِهِ، وَيَسْعَدُوا بِعَطَائِهِ، وَقَدْ أَرْسَلَ عَزَّ وَجَلَّ الرُّسُلَ الْكِرَامَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِيَهْدُوا النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ، فَمَنِ اقْتَدَى بِهِمْ فَازَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). فَكَانَ بَثُّ التَّفَاؤُلِ وَالْبُشْرَى فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ هَدْيِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا* وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا). فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ أَنْ يُدْخِلَ الْفَرَحَ وَالسَّعَادَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَيُبَشِّرَهُمْ بِالْخَيْرِ، فَقَالَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:« أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ». فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَبِيهِ فِي الْجَنَّةِ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ:« بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا». وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ لِيَدُلَّ النَّاسَ عَلَى طُرُقِ الْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ، وَيُبَشِّرَهُمْ بِمَا يُسْعِدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَحْمَةً بِهِمْ، وَتَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ، قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ). وَمَا أَكْثَرَ الْبِشَارَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تُبَشِّرُ النَّاسَ بِالْخَيْرِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَشَّرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَالْفَضْلِ الْكَبِيرِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا). وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَضْلَ الْكَبِيرَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ). وَقَدْ بَشَّرَهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). وَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْحُصُولِ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ وَتَحْقِيقِ الْبُشْرَى؛ الْإِكْثَارَ مِنْ عَمَلِ الصَّالِحَاتِ، وَالْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي تَعُودُ بِالنَّفْعِ عَلَى النَّاسِ، فَيَحْيَا الْمَرْءُ حَيَاةً هَانِئَةً فِي الدُّنْيَا، وَتَسْعَدُ نَفْسُهُ، قَالَ تَعَالَى:( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ السَّعَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالرَّاحَةُ بِكُلِّ وُجُوهِهَا. وَمِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُثْمِرُ لَكَ الْبِشَارَةَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى؛ تِلَاوَةُ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ وَالاِسْتِمَاعُ إِلَيْهَا وَالْعَمَلُ بِهَا، وَاتِّبَاعُ هَدْيِهَا، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:( فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ). وَإِنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَنَالُ الْإِنْسَانُ بِهَا رِضَا رَبِّهِ، وَيَفُوزُ بِالْبُشْرَى مِنْ خَالِقِهِ؛ قَالَ تَعَالَى:( تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ* هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ). فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَشَّرَ مَنْ أَطَاعَهُ وَحَافَظَ عَلَى فَرَائِضِهِ، وَأَدَّى الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ، وَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ تَعَالَى، وَتَحَلَّى بِالْخُشُوعِ لَهُ، أَنْ يُكْرِمَهُ فِي الدُّنْيَا، فَيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ، وَيَجْعَلَهُ مِنَ الْفَائِزِينَ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ). كَمَا بَشَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَذْكُرُونَهُ وَيَخْشَوْنَهُ بِمَغْفِرَتِهِ وَعَظِيمِ أَجْرِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:( إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ). وَمَنْ أَرَادَ الْبِشَارَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُحْسِنْ إِلَى النَّاسِ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، بِالسَّعْيِ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَإِعَانَةِ ضَعِيفِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَشَّرَ الْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ: (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ). أَيِ: الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إِلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :«أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ». فَاللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا فَضْلَكَ فِي الدُّنْيَا، وَارْزُقْنَا الْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ، وَوَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، وَطَاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلًا بِقَوْلِكَ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ). نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ الْبِشَارَةَ بِالْخَيْرِ تُثْمِرُ السُّرُورَ وَالسَّعَادَةَ، وَالسَّعَادَةُ هِيَ سَكِينَةُ النَّفْسِ، وَطُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ، وَانْشِرَاحُ الصَّدْرِ، وَالرِّضَا بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِذَا اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ ذَاقَ الْإِنْسَانُ طَعْمَ الاِطْمِئْنَانِ، وَنَعِمَ بِالسَّعَادَةِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ). وَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِيُقَدِّرَ عَطَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَفَضْلَهُ عَلَيْهِ، وَلْيَنْظُرْ إِلَى النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ وَأُسْرَتِهِ وَمَالِهِ وَمُجْتَمَعِهِ، فَيَشْعُرَ بِالرِّضَا، وَيَنْعَمَ بِالسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا، وَيَعِيشَ شَاكِرًا لِرَبِّهِ، حَامِدًا لِرَازِقِهِ وَخَالِقِهِ، وَيَفُوزَ أَيْضًا بِالسَّعَادَةِ الدَّائِمَةِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ سُبْحَانَهُ:(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ).أَيْ: مَأْوَاهُمُ الْجَنَّةُ، مُقِيمِينَ فِيهَا، عَطَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ مَقْطُوعٍ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، فَقَدْ بَشَّرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ النَّبِيَّ فَقَالَ له:« أَلاَ أُبَشِّرُكَ؟ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ». فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ مَوْفُورَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ لِدَوْلَةِ الْإِمَارَاتِ اسْتِقْرَارَهَا وَرَخَاءَهَا، وَبَارِكْ فِي خَيْرَاتِهَا، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الْأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا وَاسِعًا شَامِلًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.
تنبيه يلقى عقب صلاة الجمعة 16/3/2018 مشروع إحصاء الأسر 2018 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها المسلمون: روى البخاريّ ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أَحْصُوا لي كَمْ يلْفِظُ بالإسلامِ". في هذا الحديث الشريف أصلٌ شرعي للإحصاء الذي يترتب عليهِ أمور كثيرةٌ عظيمةٌ في التخطيط. ومن هذا المنطلق ندعوكم إلى التعاون مع مركز دبي للإحصاء في إنجاز الأعمال الميدانية لمشروع إحصاء الأسر 2018 المقرر ضمن الخِطَّة الاستراتيجية الإحصائية لإمارة دبي، والذي يهدف إلى تحديث قاعدة بيانات المباني والوحدات السكنية، وحصْر الأُسر التي تسكن تلك المباني والوحدات، وهذا التحديث في قاعدة البيانات يدعم في النهاية صناعة السعادة والتنمية المستدامة. والله ولي التوفيق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق