الشارقة في 4 ديسمبر / وام
شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح اليوم في مسرح الجامعة القاسمية محاضرة بعنوان "سلطة الشعر" للأستاذ الدكتور محمد عبدالمطلب الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والآداب.
شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح اليوم في مسرح الجامعة القاسمية محاضرة بعنوان "سلطة الشعر" للأستاذ الدكتور محمد عبدالمطلب الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والآداب.
وفي بداية محاضرته أبدى الدكتور محمد عبدالمطلب سعادته بوجوده في إمارة الشارقة التي اختار أن تكون أول محطة له بعد فوزه بالجائزة وذلك لجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الثقافية على مستوى الوطن العربي لدعم الثقافة العربية والحفاظ عليها ومن أهم مبادرات سموه العمل على إنشاء ألف بيت للشعر في مختلف أقطار الوطن العربي التي سيكون لها الأثر الكبير في دعم الشعر العربي والشعراء والحفاظ على هذا الإرث الأدبي العريق.
وتناول الدكتور محمد عبدالمطلب مفهوم السلطة لغة واصطلاحا والذي يعبر عن السيطرة والتسلط والحكم والفصاحة والبلاغة والدليل والبرهان ومفهوم الشعر عند العرب لغة واصطلاحا ومختلف الإضافات التي طالت معنى الشعر خلال الأزمنة والعقود والتعريفات التي حددت للغة الشعرية والصياغة والهدف منها وقدم عددا من الأمثلة على هذه التعريفات التي تابع تطورها تاريخيا عند العرب.
وأشار إلى مقولات عدد من الأدباء والعلماء العرب مثل قدامى بن جعفر وابن رشيق الذي أضاف كلمة "النية" إلى تعريف الشعر وعني بها القصد من قول الشعر وابن حازم القرطاجني الذي أضاف إلى تعريف الشعر "حسن العبارة والتخيل الجيد".
بعدها تحدث المحاضر عبر مراجعات تاريخية عن مفهوم "سلطة الشعر" وتساءل هل أن للشعر سلطة ..مشيرا إلى أن الشعر العربي كانت له سلطته الحقيقية عبر مختلف العصور حيث ظل الشعر ملازما لمشهد الإنسان الأول الذي قال الشعر وبرع فيه حيث كان الشاعر بمثابة سلطة قوية في مختلف الاتجاهات وكان العرب يحتفلون بنبوغ شاعر منهم احتفالا كبيرا وهذا يدل على أهمية دور الشاعر والشعر في حياة العرب والسلطة الحقيقية للشعر.
وأشار الدكتور محمد عبد المطلب إلى أن الشاعر كان يتحول إلى مؤسسة إعلامية لقبيلته يدافع عنها وينشر أخبارها عبر أشعاره كما أن سلطة الشعر أخذت شكل الوراثة إلى جانب أنها تحولت إلى سلطة داخلية للشاعر لا يستطيع الفكاك منها حيث تفرض عليه اختيار أفضل الكلمات والمعاني لإيصال مبتغاه.
وأضاف أن سلطة الشعر تكاد تكون سلطة مترامية الأطراف حيث تخاطب المجتمع فتأخذ صفة السلطة الاجتماعية لأن الشعر قادر على الدخول إلى المناطق الداخلية للإنسان والتعبير عنه وهي الخاصية التي تعطي القصيدة ديمومتها وتجعل الشعر ملاصقا للإنسان طوال حياته ولا يموت إلا بموت الإنسان.
وطرح عبد المطلب خلال محاضرته أربعة ركائز أساسية تقوم عليها "سلطة الشعر" وهي " الإيقاع الموسيقي " والذي كشف عنه الخليل بن أحمد عبر البحور الشعرية و" اللغة الشعرية " التي توصل المعنى للمتلقي و" التخييل " الذي يتيح التوقع والتوهم وينتج الخيال والأسطورة و" المعنى " حيث أن "الشعرية" تعني كيف يوصل الشعر المعنى المقصود.. لافتا إلى أن هذه الركائز الأربعة حافظ عليها الشعر العربي وإن شابها بعض التبديل في الترتيب مثل مدرستي التفعيلة والرومانسية.
وأوضح أن "سلطة الشعر" رغم تاريخها الطويل وسطوتها أصبحت تجد منافسة قوية حيث أنه ومنذ منتصف القرن العشرين بدأت المفاضلة بين الشعر وبقية الفنون الأدبية الأخرى واحتدت هذه المنافسة في عصر العولمة.
وفند المحاضر عددا من التهم التي وجهت إلى الشعر العربي منها أن الزمن الحالي هو زمن الرواية والفنون البصرية وضعف الشعر العربي وموته وإساءته لإنسانية المرأة .. موضحا أن الشعر العربي هو الذاكرة التي حفظت تاريخ العرب وأنه قدر المرأة من خلال التعبيرات التي جسدت احترام والمرأة ومكانتها إضافة إلى أن كل الفنون بها الرديء والجيد وأن التهم ركزت على الأشعار الرديئة فقط دون النماذج المتميزة التي بقيت حتى الآن.
وأكد أن الشعر عاصر مختلف البيئات الاجتماعية والاقتصادية والصناعية حتى الرقمية التي ازدادت بها الأعمال الشعرية المنتجة.
وتعقيبا على سؤال صاحب السمو حاكم الشارقة للمحاضر حول رأيه في النثر الجيد الذي ينسب للشعر الحديث .. أوضح الدكتور محمد عبدالمطلب أن كل ناقد له ذوقه الخاص مع احترامه للذوق العام الذي قد يفرض عليه أن يتابع كناقد كل ما يكتب وبين أن مفهوم قصيدة النثر ساد مثل غيره من المفاهيم وأن الشعر العربي كمثل غيره يمر بمراحل عدة والآن وصل إلى مرحلة بعد ما بعد الحداثة التي أرجعت الشعر إلى القصيدة العمودية وأن الشعر سيظل حقيقة إنسانية خالدة.
وتخلل المحاضرة عرض فيلم حول السيرة الذاتية للأستاذ الدكتور محمد عبدالمطلب وتكريمه في جائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والآداب ومشواره العلمي والأدبي كما تناول الفيلم نبذة حول مؤسسة الملك فيصل للأعمال الخيرية ودورها في تكريم العلم والعلماء واثراء البحث العلمي والنهوض بالعلوم والآداب.
وكرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في نهاية المحاضرة الأستاذ الدكتور محمد عبدالمطلب والدكتور عبدالعزيز السبيل أمين عام جائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والآداب.
شهد المحاضرة إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من سعادة عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام وسعادة محمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة وسعادة عبدالرحمن بن علي الجروان وسعادة سلطان مطر بن دلموك رئيس مجلس إدارة مؤسسة القرآن الكريم والسنة النبوية والدكتور رشاد سالم مدير الجامعة القاسمية والأستاذ محمد خلف مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة وعدد من المسؤولين والأدباء والأساتذة.
- مل - دنا -




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق